محمد بيومي مهران
239
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
رزبتري » إلى القول بأن الألف إنما تعني الأسرة والجماعة أو العشيرة أو الخيمة ، وعلى ذلك فإن 400 و 54 مثلا ، لا تعني إن هناك 54400 شخصا ، وإنما تعني ( 54 ) عشيرة ، عدتها ( 400 ) فردا ، ثم يفترض « بتري » بعد ذلك أن الخيمة الواحدة كانت تضم في المتوسط تسعة أفراد ، هم الجدين والوالدين وثلاثة أطفال ، فضلا عن اثنين من الرعاة أو التابعين من الجمهور المختلط الذي صعد معهم ، وهذا على اختلاف بين القبائل ، فالقبيلة الفقيرة كانت تضم خيامها خمسة أفراد وثلاثة أطفال ، بينما تضم القبيلة الغنية أطفالا أكثر ، ثم يقترح « بتري » بعد ذلك أن المجموع الكلي كان 5550 ( خمسة آلاف وخمسمائة وخمسون شخصا ) وبهذا يمكن لموسى عليه السلام أن يحكم في كل الخصومات التي تنشب بين حوالي ستمائة خيمة أو مجموعة ، لأن الفصل بين ستمائة ألف رجل جد محال « 1 » . هذا فضلا عن أن هناك قابلتين ، هما شفرة وفوعة « 2 » ، كانتا تقومان بمساعدة نساء بني إسرائيل في مصر أثناء الوضع ، وربما كان مقر الواحدة منهما في مدينة « بي رعمسيس » ، والأخرى « فيثوم » ( بر أتوم ) ، وهو أمر مقبول بالنسبة لمجموعة تعدادها ستة آلاف ، ومواليدها بمعدل مولود كل أسبوع « 3 » ، أضف إلى ذلك أننا لو أخذنا الرقم الأكبر ، وهو ستمائة ألف ، فهذا يعني 140 مولودا في كل يوم ، وهو أمر جد محال بالنسبة لأية قابلة « 4 » ، هذا فضلا عن أننا لو قسمنا عدد الجماعة على الأبكار لخلصنا إلى أن المرأة الإسرائيلية كانت تلد زهاء 65 وليدا ، وهذا أمر لا يستقيم مع المنطق ، فضلا عما تعرضوا له من ذل وعسف تحت رؤساء التسخير ، ولا مع ما روى من عبورهم البحر في
--> ( 1 ) W . M . F . Petric , Egypt and Israel , London , 44 - 42 . p ، 1925 . ( 2 ) خروج 1 / 15 . ( 3 ) W . M . F . Petrie , op - cit , p . 46 - 44 . ( 4 ) نجيب ميخائيل : مصر والشرق الأدنى القديم 3 / 388 .